الشيخ محمد هادي معرفة

237

التفسير الأثرى الجامع

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . تِلْكَ الرُّسُلُ . . . فالسياق سياق إخبار له عن غيره من الرسل . كما ولم يذكر إبراهيم الخليل ولا نوحا النجيّ ولا غيرهما من سائر الأنبياء العظام ، لأنّ الكلام - حين الخطاب - دائر مع أبناء اليهود والمسيحيّة وتشكيكاتهم في الإسلام ، والأساطير الّتي سطّروها حول أنبيائهم بالذات ، فجاء الكلام تعريضا بهم وتنويها بشأن الرسل ، تنزيها بمقامهم الرفيع عن تلكم الأساطير . ما ورد بشأن تفضيل رسول الإسلام [ 2 / 7398 ] أخرج مسلم وأحمد والترمذي وغيرهم بالإسناد إلى أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فضّلت على الأنبياء بستّ : أوتيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافّة ، وختم بي النبوّة » « 1 » . [ 2 / 7399 ] وأخرج البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة أيضا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما من نبيّ من الأنبياء إلّا وقد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر ، وإنّما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه تعالى إليّ ، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 2 » . وقال القرطبي : والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنّما هو بما منح من الفضائل وأعطي من الوسائل . [ 2 / 7400 ] وقد أشار ابن عبّاس إلى هذا فقال : إنّ اللّه فضّل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأنبياء ، وعلى أهل السماء ! فقالوا : بم يا ابن عبّاس فضّله على أهل السماء ؟ فقال : إنّ اللّه تعالى قال : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ وقال لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . قالوا : فما فضله على الأنبياء ؟ قال : قال اللّه تعالى :

--> ( 1 ) مسلم 2 : 64 ؛ مسند أحمد 2 : 411 - 412 ؛ الترمذي 3 : 55 - 56 / 1594 ، باب 5 ، قال : هذا حديث حسن صحيح ؛ الدرّ 4 : 110 ، سورة الأنفال : 68 ؛ البغوي 1 : 343 / 291 ؛ ابن كثير 3 : 501 ، سورة الأحزاب . ( 2 ) البخاري 6 : 97 ، كتاب فضائل القرآن و 8 : 138 - 139 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ؛ مسلم 1 : 92 - 93 ، مسند أحمد 2 : 451 ؛ البغوي 1 : 342 / 289 ؛ الدرّ 1 : 89 ، سورة البقرة ، الآية 23 .